الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

449

تبصرة الفقهاء

البحث [ الأول ] في أفعال الوضوء [ فصل في النية ] تبصرة [ في نية القربة ] لا بدّ في الوضوء من نية القربة بلا خلاف بين الفرقة ، وكذا غيرها من الطهارات الثلاث . وقد حكى إجماع الفرقة عليه جماعة من الأجلّة ، وبذلك اندرجت في تلك العبادات وإزالة النجاسات . ويدلّ بعد ذلك عليه قوله تعالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ « 1 » ، فإن ظاهره اعتبار الإخلاص في النيّة في جميع التكاليف الدينيّة . ويومي إليه ما دلّ على وجوب طاعته صلّى اللّه عليه وآله ، إذ حقيقة الإطاعة هو موافقة إرادته في أمره ونهيه من حيث إنّه أمر به أو نهى عنه ، وهو معنى القربة . فلو « 2 » خلا عنه لم يحصل الامتثال إلّا أنّ ذلك إنّما يفيد اعتبار قصد الطاعة في الجملة لا عدم جواز الضّميمة . وكيف كان ، ففيه تأييد لما قلنا . وفي كلام بعض الأفاضل إشكال في الفرق بين الطهارة من الحدث والخبث ؛ لورود الأخبار فيهما على حدّ سواء ، قال : وما قيل من أنّ النية « 3 » إنّما يجب في الأفعال دون التروك

--> ( 1 ) البينة : 5 والآية هكذا : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . ( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « فلو خلا عنه » . ( 3 ) في ( ألف ) : « إزالته » بدل « أن النية » .